مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
369
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
كان باطلا وقد قررنا في سائر / المسائل ضعف هذه الطريقة . وإن ذكرتم في ذلك معنى جامعا فبينوه . قولكم بأنه إذا جاز إظهاره في صورة إكرام « 1 » للصالحين لغرض المنفعة مطلقا فإذا كان ظهوره في حق الصبي والبهيمة والكافر منفعة فقد حصل الاشتراك في علة الجواز . فلم يكن أحدهما أولى بالجواز دون الآخر . قلنا : نحن لم نقل أن مجرد حصول المنفعة كافية في الحسن بل نشرط عزلته عن جهة القبح حتى لو كان فيه جهة من جهات القبح بأن كان فيه مفسدة له أو لأحد من المكلفين فإنا لم نجوز ظهورها عليهم في تلك الحالة كما في ظهور المعجزات على الأنبياء فإن مطلق غرض التصديق لا يكفي في حسنه حتى يعرى من وجوه القبح ، وكم من معجزات اقترحها المنكرون على الأنبياء كما في قوله ( تعالى ) « 2 » : ( يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ) الآية « 3 » وغيرها « 4 » من الآيات ، لكن مما لم يكن عاريا عن وجه القبح لم يجز إظهار ذلك عليهم ، فلو أنه ، مع منفعة الإكرام عري عن وجوه القبح جاز إظهار ذلك عليهم كما ذكرناه في قصة مريم وأصحاب الكهف . ثم هذه الصورة التي ألزمتمونا من صورة الصبي البهيمية والكافر والفاسق إما أن تثبتوا أن فيها وجها من وجوه القبح أو لم « 5 » تثبوا ذلك ، فإن لم تثبتوا فيها « 6 » وجها من وجوه القبح منعنا عنكم قبح إظهارها عليهم وسقط كلامكم ، وإن أثبتم فيها وجها من وجوه القبح قلنا إن ذلك الوجه الذي ثبتوه في تلك الصورة هل هو قائم في محل النزاع أم ليس بقائم ؟ فإن قلتم أن ذلك قائم قلنا لكم ثبتوا ذلك فإن ثبتم أن فيها وجه قبح كهذا « 7 » صارت هذه الحجة والحجة الأخرى التي بينتم فيها أن في
--> ( 1 ) في الأصل : « إكراما » . ( 2 ) أضفتها لأن المقصود بها لفظ الجلالة . ( 3 ) سورة النساء / 153 . ( 4 ) في الأصل : « وغيره » . ( 5 ) كذا في الأصل ، والأصح « لا » . ( 6 ) مضافة في الهامش . ( 7 ) غير واضحة .